صحيفة السبيل الأردنيه الأربعاء 7 ذوالقعدة 1437 – 10 أغسطس 2016
تعديل الجزيرتين - فهمي هويدي
http://fahmyhoweidy.blogspot.com/2016/08/blog-post_9.html
هذا تعديل تشريعي مشكوك في براءته وخطير في دلالته ومفجع في رسالته.
أتحدث عن التعديل الذي أدخل على قانون مجلس الدولة، الذي له أهميته في مصر لأنه ينظم العلاقة بين السلطة والمجتمع.
ولهذا السبب فإنه اعتبر من القوانين المكملة للدستور التي تحتاج إلى أغلبية الثلثين لإقرارها.
وهو ما تم في جلسة الاثنين ٨ أغسطس الحالي.
أهم ما في التعديل أنه أضاف مادة جديدة تحت رقم ٥٠ مكرر، جاءت مكملة لنص المادة ١٩٠ من الدستور التي قضت باختصاص مجلس الدولة دون غيره بالفصل في منازعات التنفيذ المتعلقة بجميع أحكامه،
حيث قصرت الاختصاص بنظر إشكالات التنفيذ ومنازعاته المتعلقة بالأحكام الصادرة عن مجلس الدولة على المحاكم دون غيرها.
ونصت على أن رفع الإشكال يؤدي إلى وقف تنفيذ الحكم المستشكل عليه.
وأوجبت المادة على المحكمة أن تفصل في الاستشكال خلال ٣٠ يوما من تقديمه.
وذلك دون أخذ رأي هيئة مفوضي الدولة.
ويظل الأثر الواقف للإشكال منتجا لآثاره حتى تفصل فيه المحكمة المختصة
أو تصدر دائرة فحص الطعون المختصة بالمحكمة الإدارية العليا
أو محكمة القضاء الإداري حكمها في طلب وقف تنفيذ الحكم المنظور أمامها،
ولا يترتب على رفع الإشكال أمام أية محكمة أخري وقف تنفيذ الحكم.
هذه المادة التي تبدو وكأنها تعديل تشريعي بريء يتعذر افتراض حسن النية فيها أو القصد منها إلا باسترجاع خلفياتها.
ذلك أننا لا نستطيع أن نفصلها عن القرار التاريخي الذي أصدرته محكمة القضاء الإداري في ٢١ يونيو الماضي، وقضت فيه ببطلان توقيع ممثلي الحكومة المصرية على اتفاقية ترسيم الحدود، استنادا إلى ما استقر في يقين المحكمة بشأن السيادة المصرية علي جزيرتي تيران وصنافير.
الأمر الذي يبطل التصرف فيهما لأي دولة أخري تحت أي ظرف.
هذا القرار فاجأ الحكومة ووضعها في موقف حرج، لأنه جاء معطلا لآثار القرار السياسي بخصوص الموضوع.
كيف تصرفت الحكومة إزاء ذلك؟
الإجابة فيما يلي: تقدم أحد المواطنين «الشرفاء» باستشكال أمام محكمة عابدين لوقف تنفيذ حكم مجلس الدولة.
وتحدد يوم ٣٠ أغسطس لنظر الدعوى.
وكان مثيرا للانتباه ان الطلب قدم إلى محكمة غير مختصة، لأن أحكام القضاء الإداري وفقا لدستوري ٢٠١٢ و٢٠١٤ وقانون مجلس الدولة، لا يوقف تنفيذها إلا حكم صادر عن نفس المحكمة التي أصدرت الحكم.
في رأي الأستاذ خالد علي رئيس فريق الدفاع عن مصرية الجزيرتين أن إصدار التعديل التشريعي لا يستهدف فقط وقف تنفيذ حكم الجزيرتين،
ولكنه يفتح الباب واسعا لتهرب الحكومة من الالتزام بأحكام مجلس الدولة التي لا ترضى عنها.
وذلك بمجرد رفع إشكال التنفيذ، ودون الرجوع إلي رأي مفوضي الدولة.
يضيف أن السيناريو المتوقع يستهدف استصدار حكم من المحكمة غير المختصة يوقف تنفيذ قرار مجلس الدولة لفرض واقع على الأرض، يسمح للحكومة بعرض الاتفاقية علي مجلس النواب.
إلا أن ذلك لن يوقف الإشكال القانوني لأنه حتى في حالة صدور حكم يوقف التنفيذ فإنه ذلك سيشكل صداما مع مجلس الدولة،
ليس فقط لعدم اختصاص المحكمة التي عرض عليها الاستشكال
ولكن أيضا لأن القرار الصادر في هذا الصدد من محكمة عابدين يسري منذ يوم صدوره،
ولا يجوز له أن يطبق بأثر رجعي ليشمل قرار مجلس الدولة الصادر في ٢١ يونيو الماضي.
ما عاد هناك شك إذن في أن التعديل أريد به ايقاف تنفيذ حكم مجلس الدولة بخصوص بطلان اتفاق جزيرتي تيران وصنافير.
ولسنا نبالغ إذن إذا أطلقنا عليه «تعديل الجزيرتين»، أسوة بما حدث حين صدر القانون الذي يجيز لرئيس الجمهورية عزل رؤساء الأجهزة التي ينص الدستور علي استقلالها وأطلق عليه آنذاك «قانون جنينة»،
حيث أدرك كثيرون من ملابسات إصداره أنه أريد به عزل المستشار هشام جنينة رئيس جهاز المحاسبات الذي رفع الرضا عنه لأنه سبب ازعاجا للأجهزة السيادية.
إذا صح ذلك الاستنتاج فإنه يستدعي المخاوف التي أشرت إليها من حيث خطورة دلالة التعديل وفاجعة رسالته.
ذلك أن إقرار التعديل يعد التفافا على القانون والدستور وإساءة استخدام سلطة التشريع،
الأمر الذي يهدر قيمة القانون ويشكل إهانة لقضاء مجلس الدولة.
في الوقت ذاته فإننا نصبح بصدد حالة تتدخل فيها الحكومة بصورة غير مباشرة في الأحكام القضائية لكي تصدر لصالحها،
والتدخل هنا ليس مقصورا علي ولاية القضاء، لكنه تدخل أفدح في سلطة القانون.
وهو ما يوسع من دائرة الشبهات التي تمس جوهر العدالة.
على صعيد آخر، فإن استخدام مجلس النواب لتمرير التعديل ووقف تنفيذ حكم مجلس الدولة، يضعف الثقة في دور البرلمان، الذي يثبت لنا كل حين أنه يمثل الحكومة ولا يمثل الشعب.
وهو ما يشككنا في قدرته علي تحمل الأمانة والمسئولية المنوطة به بمقتضي الدستور.
وسيكون محزنا حقا أن يقول قائل بأن ائتلاف «دعم الدولة» الذي يمثل الأغلبية البرلمانية، بات مطلوبا منه بعد الذي جرى أن يحدد للرأي العام في مصر أي دولة يدعمها!
.....................
تنويـــه : اشترك بالعاجل للفلسطينية ا أرسل النص FOLLOW pressps من موبايلك برسالة قصيرة الى الرقم 37373 من شركة جوال او الرقم 40404 من شركة الوطنية موبايل / الخدمة مجانا
=================================
**** الشبكة الفلسطينية للصحافة والإعلام ****
*** The Palestinian Network for Press and Information ***
للـنـشــــر : groupnasr@googlegroups.com
للمراسلة: info.pressps@gmail.com
الموقع الإلكترونى : Www.pressps.com
الشبكة عبر الفيس بوك : http://www.facebook.com/palestine.press
الشبكة عبر التويتر : https://twitter.com/pressps
=================================
زملائنا الكرام // " الفلسطينية " عطاء لا متناهى .. عمل بلا حدود .. إلتزام بالأخلاق .. عطاء بلا حدود .. عنوان للتميز ...
=================================
اخلاء مسؤولية: جميع المشاركات في الشبكة تعبر فقط عن رأي مرسلها
فنحن لا نتبنى اي طرح سياسي و ما يرد علينا ننشره و لا يعبر بالضرورة عن وجهة نظرنا
---
تلقيت هذه الرسالة لأنك مشترك في مجموعة "الشبكة الفلسطينية للصحافة والإعلام" في مجموعات Google.
للنشر في هذه المجموعة، أرسل رسالة إلكترونية إلى groupnasr@googlegroups.com.











ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق